الشيخ محمد اليعقوبي
11
خطاب المرحلة
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال ( سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أشد الناس بلاءاً في الدنيا ؟ فقال : النبيون ثم الأمثل فالأمثل ، ويبتلى المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن أعماله فمن صحّ إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه ، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه ) « 5 » . وهذا البلاء على أهل البيت سلام الله عليهم وشيعتهم منصبُّ عليهم منذ وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث جمع أهل بيته وقال لهم ( أنتم المستضعفون بعدي ) وازداد البلاء بعد استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فتنقل كتب التاريخ أنه ( اشتد البلاء في الأمصار كلها على شيعة علي وأهل بيته ( عليهم السلام ) وكان أشد الناس بلية أهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة ، واستعمل ( معاوية ) عليهم زياداً الذي ألحقه بنسبه وضم إليه البصرة والكوفة وجميع العراقَين ، وكان يتتبع الشيعة وهو بهم عالم لأنه كان منهم فقتلهم تحت كل كوكب وحجر ومدر ، وأجلاهم وأخافهم وقطّع الأيدي والأرجل منهم وصلبهم على جذوع النخل وسمل أعينهم وطردهم وشردهم حتى انتزعوا عن العراق ، فلم يبق بالعراق أحد مشهور إلا مقتول أو مطلوب أو طريد أو هارب ، وكتب معاوية إلى قضاته وولاته في جميع الأرضين والأمصار : ( أن لا تجيزا لأحد من شيعة علي بن أبي طالب ولا من أهل بيته ولا من أهل ولايته الذين يرون فضله
--> ( 5 ) مشكاة الأنوار : 515 . .